الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

مصر والجزائر 3

مقال أعجبنى فى الأهرام ارجو أن تشاركونى قرائته


أزمة حكومة الوفد بسبب معهد بالجزائر
بقلم‏:‏ سامح كريم
مشروع انشاء معهد مصري بالجزائر أوجد ازمة حادة واجهت آخر حكومة للوفد برئاسة مصطفي النحاس‏..‏ هذه الأزمة كادت تطيح بالوزارة الوفدية‏,‏ أو تطيح بالمتسبب فيها وهو وزير المعارف العمومية وقتئذ الدكتور طه حسين‏,‏ الذي أصر علي إنشاء معهد مصري بالجزائر لتدريس اللغة العربية‏,‏ ولولا احتواء النحاس لهذه الأزمة وتأييده المسبق لهذا المشروع‏,‏ لاتخذت أبعادا سياسية ربما لم تكن في مصلحة الحكومة الوفدية‏.‏ ذلك لأن النحاس كان يدرك أهمية هذا المعهد الذي كانت الجزائر في أمس الحاجة إليه بعد أن استبدلت فرنسا لغتها العربية باللغة الفرنسية إعمالا بنص الدستور الفرنسي‏,‏ الذي كان يعتبر الجزائر جزءا من فرنسا‏..‏
وتداعيات هذه الأزمة بدأت بعد انشاء طه حسين كرسي محمد علي للغة العربية بمدينة نيس بفرنسا‏,‏ وكرسيا لتدريس العربية بجامعة أثينا باليونان‏,‏ وأفتتح المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد بإسبانيا‏.‏ ورأي أن من واجب مصر أن تنشئ معهدا مصريا بالجزائر لتدريس اللغة العربية التي اصبحت غريبة في وطنها‏.‏ وفي اجتماع مجلس الوزراء عرض هذا المشروع‏,‏ فعارضة البعض‏,‏ ودافع عنه البعض الآخر‏.‏ وانتهي الاجتماع بتقديم طه حسين استقالته الي رئيس الوزراء والتي نصها‏:‏ حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفي النحاس باشا رئيس مجلس الوزراء‏,‏ أتشرف بأن أقدم الي مقامكم الرفيع استقالتي من الوزارة بعد الدرس القيم من احد الوزراء‏,‏ الذي علمني التواضع‏,‏
وأقنعني بأني لا أصلح للوزارة‏,‏ لأني لا أحسن إلا القشور التي منها انشاء المعاهد العربية بالخارج‏!‏ ولست أري بأسا من أن يأخذ مجلس الوزراء برأي الزميل الكريم فيعدل عن معهد الجزائر‏,‏ ويلغي معهد مدريد‏,‏ وكرسي محمد علي بفرنسا‏,‏ وكرسي اللغة العربية باليونان‏,‏ فكل هذه قشور في رأي الزميل الكريم لا تقاوم الاستعمار‏..‏ عزيز علي أن أشق علي مقامكم الرفيع بهذه الاستقالة في وقت أنتم أحوج ما تكون فيه الي التفرغ لما تعني به البلاد كلها من جلائل الأعمال طه حسين أكتوبر‏1951,‏
ويرفض النحاس الاستقالة مؤجلا بحث المشروع إلي اجتماع لاحق‏.‏ فيه يسأل طه حسين عن موقف فرنسا والجزائر من انشاء هذا المعهد فيرد‏:‏ الإخوة من اهل الجزائر يطالبون به أما فرنسا فأخذت تماطل وتبعث بأسئلة واستيضاحات لا معني لها ولا سبب إلا الرغبة في التسويف ثم الرفض‏.‏ ويرد النحاس‏:‏ طبعا فرنسا تعتبر الجزائر جزءا منها‏,‏ واللغة الفرنسية هي لغة المستوطنين الفرنسيين الذين يعتبرون أنفسهم أصحاب البلاد‏,‏ وإنشاء معهد للحضارة الإسلامية والعربية معناه مقاومة هذا الاتجاه الاستعماري‏..‏ ويبادر طه حسين قائلا‏:‏ وإذا لم نوفق فرنسا علي انشاء هذا المعهد فإننا ننشئ مدارس مصرية ثانوية لتدريس العربية في الجزائر علي مثال الليسيه التي تنشئها فرنسا في مصر‏,‏ وإذا لم توافق علي إنشاء مدارسنا في الأرض العربية التي تحتلها‏,‏ فإننا نعلق مدارس الليسيه بمصر ويرد النحاس‏:‏ طبعا هذه المشروعات واردة ولابد من تنفيذها‏.‏
تأمل عزيزي القارئ كيف كان يحدث ذلك قبل الثورة؟ وممن‏:‏؟ من طه حسين المتأثر علميا وفكريا بالثقافة الفرنسية‏,‏ والمرتبط أسريا بزوجه فرنسية هو مستطيع بها ولا يعبأ بكل ذلك اذا كان الأمر يتعلق بعروبة الجزائر‏..‏ بل لعله لم يكف عن مهاجمة احتلال فرنسا للجزائر حتي بعد ثورتها عام‏1954,‏ فكتب الكثير من المقالات منها عشر مقالات بصحيفة الجمهورية وحدها في الفترة ما بين عام‏1956‏ وعام‏1963‏ فيها يندد بوحشية فرنسا‏,‏ ويقف إلي جانب حق الشعب الجزائري في الاستقلال‏..‏ وتقدر الجزائر هذه المواقف الأخوية الجادة لطه حسين فتمنحه أول دكتوراه فخرية من جامعتها‏..‏ لتكون أول دكتوراه فخرية تمنحها جامعة بالمغرب العربي كله لمفكر عربي‏..‏ حيث كانت جامعة الجزائر أول جامعة مدنية في المغرب العربي‏

شوف كنا فين وبقينا فين  على رأى عبد الحليم

4 التعليقات:

أبوفارس يقول...

مساء الفل والياسمين يامجدى
كيفك وكيف أحوالك ياصديق العمر...
مقال جميل وشخصيا لاأعرف هذه القصه..هناك هجوم مستمر على عمنا طه حسين رائد التنوير فى مص النصف الأول من القرن العشرين تُزور فيه القصص وتُلوى فيه أعناق الحقيقه..ولعل تلك الحادثه أكبر رد على هؤلاء الأقزام ..
وبعدين ياراحل ياطيب بتقارن طه حسين بحثالة مصر من راسبى الثانويه العامه وخريجى معهد التعاون بتقدير ض.ج.وشخصيات مثل عمرو أديب وشوبير ناس البصق على وجوههم تكريم لهم..تحياتى وصادق مودتى..خالد

ابو احمد يقول...

الحبيب الغالى خالد
لكل زمان رجاله
وهذا حال زماننا
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا

تحياتى وفى انتظارك

ســـــــهــــــــــر يقول...

والدى و استاذى الغالى
ما حضرتك رديت خلاص و قلت
شوف كنا فين و بقينا فين

ابو احمد يقول...

الابنه العزيزه سهر
والله ياسهر الواحد بقى عامل زى عواجيز الفرح
عمال يتحسر على زمان عشان مفيش بصيص أمل او بقعه ضوء فى نهايه النفق
تحياتى وصادق مودتى